السيد محمدمهدي بحر العلوم

19

مصابيح الأحكام

بعموم أدلّة الوفاء بالنذر ، وخصوص رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن رجل جعل اللَّه عليه أن يصلّي كذا وكذا ، هل يجزيه أن يصلّي ذلك على دابّته ، وهو مسافر ؟ قال : « نعم » « 1 » . وضعف الجميع ظاهر ؛ فإنّ الأصل بمعنييه « 2 » لا يصلح لمعارضة الأدلّة الدالّة على ثبوت أحكام الواجب ، من نصّ أو إجماع . وأدلّة الوفاء بالنذر لا تنافي ذلك بوجه ؛ فإنّ الوفاء به يتحقّق مع الإتيان بشروط الواجب قطعاً . وأمّا الرواية ، فمع عدم وضوح سندها ، باشتماله على محمّد بن أحمد العلوي « 3 » ، مؤوّلة بالحمل على الاضطرار ، أو متروكة بمخالفتها الإجماع ، والأخبار الدالّة على اشتراط الاستقرار في جميع الفرائض حال الاختيار . [ حكم الصلاة المنذورة المقيّدة بما ينافي الوجوب : ] هذا ، إذا أَطلق النذر ، فأمّا إذا قيّده بما ينافي الوجوب ، كالجلوس ، والركوب ، ونحوهما : فقيل : بانعقاد النذر ، ولزوم القيد . وهو اختيار الشهيد الثاني رحمه الله في جملة كتبه « 4 » ،

--> ( 1 ) . التهذيب 3 : 253 / 596 ، الزيادات في باب الصلاة في السفر ، الحديث 105 ، بتفاوت يسير ، وسائل الشيعة 4 : 326 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 14 ، الحديث 6 . ( 2 ) . أي : بمعنى أصالة الإباحة والاستصحاب . ( 3 ) . قال السيّد في مدارك الأحكام 3 : 139 ، بعد الاستدلال بالرواية : « وفي الطريق محمّد بن أحمد العلوي ، ولم يثبت توثيقه » . واعلم أنّ العلّامة صحّح ما رواه عليّ بن جعفر وفي سنده محمّد بن أحمد العلوي ، في منتهى المطلب 1 : 52 ، ومختلف الشيعة 1 : 19 ، ذيل المسألة 3 . ( 4 ) . كما في الروضة البهيّة 1 : 142 ، وروض الجنان 2 : 862 ، والمقاصد العليّة : 24 ، والحاشية الأُولى على الألفيّة ( المطبوعة ضمن المقاصد العليّة ) : 653 ، ومسالك الأفهام 11 : 352 .